الثانوية الاعدادية ابن العريف مراكش


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


دخول

لقد نسيت كلمة السر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 4233 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو valabdellatif فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 32000 مساهمة في هذا المنتدى في 7320 موضوع
المواضيع الأخيرة
» امتحانات جهوية للسنة الثالثة اعدادي
الأربعاء مايو 18, 2016 2:16 am من طرف RACHID

» برامج منوعة لتعليم الاطفال
الخميس مايو 28, 2015 3:14 pm من طرف RACHID

» les composantes d'un ordinateur
الأربعاء مايو 27, 2015 4:24 am من طرف RACHID

» برنامج crocodile clips بالنسبة لمادة الفيزياء و التكنولوجيا
الإثنين مايو 25, 2015 2:15 pm من طرف RACHID

» برامج تعليمية للاطفال
الإثنين مايو 18, 2015 2:58 pm من طرف RACHID

» امتحانات جهوية لمادة اللغة العربية 2014 مع التصحيح
الإثنين مايو 18, 2015 9:21 am من طرف RACHID

» امتحانات جهوية لمادة اللغة الفرنسية 2014 مع التصحيح
الأحد مايو 17, 2015 2:20 pm من طرف RACHID

» موقع يحتوي على مجموعة من الامتحانات الجهوية للتحميل مع التصحييح
الأحد مايو 17, 2015 6:23 am من طرف RACHID

» un lien très intéressant pour les enseignants de français
السبت سبتمبر 20, 2014 10:57 am من طرف redha

و اجني الارباح
COUR RESEAU

TP0
*********
l'opinion
*********
TP2
*********
TP3
*********
aujourd hui le maroc
*********
TP5
*********
TP5
*********
TP5
*********

فيديو تعليمي
*********************

الألة الحاسبة الإلكترونية

الة حاسبة

*************************
اعلان
عدد الزوار
*****************
مكتبة الصور


ERMAIL
ربح المال
PaidVerts

دور المغرب في ازدهار الحضارة في أوربا

اذهب الى الأسفل

دور المغرب في ازدهار الحضارة في أوربا

مُساهمة من طرف la marocaine في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 11:44 am

بذور المغرب وحصاد الغرب

دور المغرب في ازدهار الحضارة في أوربا



الأستاذ محمّد الصّادق عبد اللطيف

تونس



1 - شخصيّة المغرب الوطنية: الصّوت والصّدى

مبدئيّاً نقرّ مع التاريخ أنّ استمرار النّظام الملكي الدستوري في المغرب قد ساهم في الحفاظ على الشخصية الوطنية المغربية، لأنّ البيوت الملكية وشخصياتها أدَّت دوراً مهمّاً وبارزاً وفاعلاً وبنّاء في تطوّر المغرب الثّقافي والسياسي والاجتماعي على مرّ العصور. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:



- الأدارسة أحكموا بناء عناصر الوحدة الوطنية بامتياز، ولا تزال هذه اللّحمة نامية في نفوس كافة الشعب المغربي إلى اليوم؛

- المرابطون والموحّدون أدخلوا إصلاحات دينيّة وقانونية على مكوّنات المجتمع المغربي، وبنوا مؤسّسات الدولة وثوابتها، ووضعوا أسس الإدارة العصريّة المحكمة، وأحرزوا انتصارات عسكريّة واسعة، وحقّقوا تقدّماً ثقافياً ملموساً ومعماراً قلّ نظيره؛

- في عهد المرابطين أيضاً تمّ فتح جزء كبير من إسبانيا وبعض دول شمال أفريقيا الأخرى وصولاً لحدود مصر (وحدة شاملة). وقد صارت دولة المغرب دولة ذات درجة أولى في البحر المتوسّط([1])؛

- أنّ أحد حكّام المغرب نقل عاصمة مملكته وحكمه إلى مدينة أشبيلية الإسبانيّة. وما تزال آثاره حتى الآن تحكي الحضارة والتّراث والتّاريخ في مئذنة »الخيرالدا« التي أقامها أمراء الموحّدين؛

- وأنّ حكّام الموحّدين أعطوا الثّقافة المغربيّة طابعا خاصّاً في التّوجّه الفكري والفنّي والمعماري، ممّا خلق حماسة جديدة، سرعان ما سمت بالإبداع المغربي من منطلق حماسة فكريّة خلاّقة، مبدعة، برزت للعيان في المجال المعماري أيضاً.

- أنّ ثقافة العصور الوسطى في غرب أوربا خاصّة تدين للمرينيين من خلال علمائهم الذين ساهموا في إبراز الصّورة المثلى للثّقافة، وخاصّة من طرف ابن خلدون وابن الخطيب وابن خاتمة.

- أنّ الملوك السّعديين الذين حكموا المغـرب في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي قد انتصروا على الأمراء الأوروبيّين في معركة الملوك الثّلاثة وحقّقوا الوحدة الوطنيّة وصولاً إلى »تمبكتو«. ويكفي المغرب فخراً أنّه خلّف في كلّ محطّة ونقطة وبلد ومدينة تراثه المعماري وفنّه الهندسي البديع.



إنّ الهيبة التي تمتّعت بها الأسرة المالكة المغربيّة ترجع إلى:



- أنّ جلّ ملوك المغرب يرجع نسبهم لسلالة سيدنا محمّد r، وهو ما أسندهم وأعطاهم قوّة وحماية وأمناً (في تقوية الرّوح الوطنية بوازع دينيّ وأخلاقي وقيميّ)؛

- أنّ الوازع الوطني يبرز ذلك جليّاً في روح التّحدّي والوحدة في وجه الأعداء، وذلك يبرز جليّاً أيضاً في صمود المغرب وعدم سماحه للاحتلال الأجنبي النّادر (الرّومان مثلاً، فتح بعض المدن، وفرنسا سنة 1912) فقط؛

- أنّ المغرب دعّم فكرة التّسامح الدّيني. ويبرز ذلك جليّاً في السّماح بتشييد الكنائس في عهد المرابطين والموحّدين، وتمتّع اليهود بحقوقهم حتى اليوم. والتّسامح الدّيني سنّة دأب عليها الملوك والسّلاطين، وهي من القيم الثّابتة في مؤسّسات الدّولة إلى الآن، وأنّ التّصوّف مثلاً يسير بطبيعة الحال مع فكرة البحث العلمي؛

- أنّ جامعة القرويين واحد من المراكز الثّقافيّة الرّئيسة في العصور الوسطى. وكان من بين طلبتها طلبة من أوربا يدرسون علوم العقيدة الإسلاميّة، كالفقه والفكر الإسلامي والعقيدة والتّوحيد والتّفسير والتّصوّف والمنطق والحديث ويعودون إلى بلدانهم وهم يحملون أصول الثّقافة الإسلامية العربيّة ليُبَشِّروا بها في بلدانهم الأوربية وينشرونها في كنائسهم ومعابدهم، ممّا خلق تواصلاً فكريّاً وثقافيّاً ركيزته الإسلاميّة المغرب. وقد كسب المغرب بكلّ هذا مغزاه الفكري والعلمي في عهد الموحّدين عن طريق أحد علماء الفلسفة الخالدين، وهو ابن رشد، ليكون مبشراً وفاتحاً للعقل البشري بما أحدثه من نظريّات وبما أقامه من حجج تدحض نظريّات الجمود الفكريّ التي كان عليها العقل البشري([2]) الغربي.



2 - أثر الثّقافة المغربيّة في إثراء المدنيّة الأوربيّة

إذا كانت الثّقافة تعبيراً واعياً بأسلوب لغوي وبأسلوب فنّي عن واقع وخصائص المجتمع المعبّر عنه، فإنّها تعبّر عن كلّ عمل إنساني واعٍ، سواء كان صادراً عن العقل أو عن الوجدان. وهذا ما يميّز الحضارة المغربيّة، ذلك بأنّ الإنسان المغربي عرف كيف يتحدّى الطّبيعة والبيئة لبناء حضارة إنسانيّة تهذّب الوُجدان وتعتمد التّقنية وتسمو بالعقل وتسهم في تشييد عالم سعيد يقرّ الحوار الدّائم والمحبّة الصّادقة والسّلام الخالد.

والمغرب في خضمّ هذا المجال الممتدّ أفقاً وعرضاً، أي في جذور تاريخيّة، في اتّصالاته مع أصناف من الثّقافات والآراء والنّظريّات الخارجة عن بيئته، يستطيع أن يتبيّن طريقه وموقعه الفكري، جغرافياً وتاريخياً، ليخطّ مذهبه على أساس الواقع والتّاريخ، وليرسي حضارته على أسس متينة. وقد كان المغرب معبر ثقافات وحضارات، بل إنّ المغرب – عندما سدّ أبوابه في بعض مراحل تاريخه- انعزل وضعف أمره، وَوَهَى شأنه، لأنّ طبيعته تأْبَى الانكماش، ولأنّ واقع المغرب »البرمائي« بين القارّات والمحيط الأطلسي والأبيض المتوسّط، جعله نقطة ارتكاز حضاري، ومعْبرًا ثقافيّا دائم الحركة والنّشاط، فكريّا واقتصاديّاً([3]).

إنّ الحضارة المغربيّة اتّجهت منذ عصر النّهضة نحو الاكتشاف العلميّ القائم على الرّياضيّات والمنطق (كان المنطق الذي يستعمله العلم الغربي والفلسفة الغربيّة هو منطق أرسطو). وبالاهتمام بمنطقه، استطاع الغرب التّقدّم بسرعة نحو النّهضة والرّقيّ. وابن رشد هو الذي تولّى تفسير هذه المبادئ لبقيّة العالم. ولولا مجهوده العلميّ، لكان من الممكن أن يتأخّر الفكر النّهضوي في مسالك المعرفة الغربيّة عموماً، وهي الثّورة الحقيقيّة التي تحقّقت على يد هذا الفيلسوف الشّاب في القرن الثالث عشر الميلاديّ في مدينة مرّاكش بالذّات. ويمكن الرّجوع إلى ما كتبه عبد الواحد المرّاكشي بتفصيل في كتابه "المعجب"([4]). ويكفي ابن رشد فخراً وعزّة شرحه لكتابات أرسطو، محرّك الفكر الفلسفي فيما بعد في الغرب كلّه. وقد أصدر ابن رشد تعليقاته الثّلاثة الكبرى على أرسطو وأصبحت هذه التّعليقات أُسساً قامت عليها قواعد الدّراسات الفلسفيّة في غرب أوربا خاصّة. وبهذا المنحى الفلسفي من ابن رشد تأسّست مدارس له في مختلف الجامعات الأوربيّة (كان من الممنوع دراسة فكر أرسطو إلاّ عن طريق ابن رشد). وهو الذي طالب بحقوق المرأة حسب فكره وطريقته الفلسفيّة الخالصة. وحين اتّسعت مظاهر الثّقافة المغربيّة بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر الميلاديّين، اتّسع أفقها حيث كان المغرب وإسبانيا يعجّان بالأطبّاء والعلماء والفلاسفة والباحثين والشّعراء والأدباء والفقهاء ورجال الدّين. وكان الكلّ يعمل دون حدود أو انتماء حدوديّ (وقد وُلد البعض في إسبانيا، فوجد مجاله الخصب في المغرب الذي شجّع العلماء بفضل النّشاط العلميّ والتّشجيع الذي كان الأمراء المغاربة يقدّمونه للعلماء والباحثين والطّلبة الأجانب خاصّة، وابن حزم أحدهم وهو أوّل من وضع دراسات مقارنة في علم الأديان، ولقصّة "طوق الحمامة" تأثير كبير في كلّ من إسبانيا والمغرب وجنوب فرنسا)([5]) نذكر أيضاً خلفه أبو بكر محمّد بن يحيى. وكان مهتمّاً كسائر علماء المغرب بالدّراسات الطّبيّة وعلم التّنجيم، وله خبرة في الموسيقى ويصرّ إصراراً ثابتاً في بحوثه ودراساته على التّفريق بين الحقائق الفلسفيّة والحقائق الدّينيّة. وقد فسّر نظريّات أرسطو لأهميتها العلميّة. وهذا ابن خلدون مؤسّس علم الاجتماع الحديث الذي عاش عند دولة المرينيّين وكتب كثيراً عن تاريخ المغرب وحكّامه. ونذكر أيضاً ابن باجة الذي عمل في بلاط مغربي (وهو في نفس الوقت طبيب) جمع في تأليفه بين الاتّجاه العربي واليوناني حيث كان يدرّس الطّب في المدارس الإسلاميّة والمسيحيّة معاً. وابن الخطيب (1313-1384) مكتشف »العدوى« وفسّر في كتابه عن الطّاعون كيف توصّل إلى اكتشاف العدوى على أساس الدراسة والتّجربة، مخالفاً بذلك ما كان يقوم به اليونانيّون في أبحاثهم التي كانت سطحيّة دون عمق أو نتائج. وأبحاث ابن خاتمة وتعريفاته للعدوى كانت أرقى ممّا كان كتّاب أوربا يفعلون. وهذا ما أدّى إلى الاعتماد في أوربا على أبحاث المغاربة، لأنّهم حقّقوا بها فتحاً جديداً في مجال العلم الحديث وخاصّة في مجال الفلسفة. وحتّى معظم فلاسفة اليهود كانوا يستلهمون في أبحاثهم وكتبهم ودراساتهم كتابات المفكّرين المغاربة، ولا سيما ابن رشد. كما اتخذ روجار الثّاني ملك صقليّة الجغرافيَّ العربي الإدريسي ليصمّم له الخرائط التي جاءت من أدقّ الخرائط وأضبطها، حيث أبرز هذا العالم المغربي شكل الأرض الدّائري واهتدى إلى أنّ هذا الشّكل ليس مسطّحاً كما رسمها علماء الغرب. وبهذا التّدوين الجديد لعلم الجغرافيا، صارت خرائط الإدريسي من ألمع الأعمال وأدقّها ولا تزال مستعملة إلى الآن.

إذا كان الإدريسي من ألمع الجغرافيين المغاربة، فإنّ البكري وابن جبير قد وضعا خرائط أيضاً وصفا فيها روسيا التي كانت مجهولة تمامًا عن العالم. وإنّ أدب الرّحلات ليُشيد بالرّجال المغاربة، خاصّة ابن بطّوطة وابن جبير. وإذا كان ابن بطّوطة لم يكسب شهرته في العالم المسيحي إلاّ في القرن الماضي، فإنّ محمّد الوزّان الملقّب بـ»ليون أفريكانوس« (الإفريقي) والذي رحل كثيراً، أسره القراصنة المسيحيّون وأتوا به إلى روما – مركز النّهضة الأوربّية – فسجّل قصّة رحلاته إلى أفريقيا، وَعُدَّ عمله هذا من أكبر المراجع فيما يتعلّق بالقارّة الأفريقيّة عموماً.

إنّ ما فعله علماء المغرب كثير جداً، ولكن - ويا للأسف! - وقع إهمال جانب كبير من بحوثهم وأعمالهم إلى حين قيام الثّورة الصّناعيّة في أوربا حيث وقع طمس آثار الجغرافيين المغاربة. وفي الأخير، اعترف الغرب بالقيمة الأثريّة العلميّة الكبرى التي حقّقها هؤلاء الرّوّاد. وأحسن مثال يترجم عن هذا التّفاعل الحضاري والقيّمي والعلميّ بقاء »الاصطرلاب المغربي« حيّاً في المتاحف الإسلاميّة والمسيحيّة معاً شاهداً حضاريّاً على التقاء الثّقافتين العربيّة (المغربيّة) والغربيّة (الأوربيّة).

إنّ هذا المغرب الذي كان مفتوحاً دوماً في وجه الحضارة الحديثة أمس واليوم سيظلّ وفيّاً لتقاليده الثّقافيّة والحضاريّة ولعاداته ولهويته. يقول روم لاندو في كتابه "آثار المغرب في الحضارة" إنّ المسلمين قدّموا الكثير من الفتوحات في العلوم. ومع ذلك، فإنّ معظم الأمريكيين والأوربّيين لم يعودوا يتذكّرون أيّ مستودع أخذ منه العالم المسيحي الأدوات التي لا يسع الحضارة الغربيّة أن تصل إلى مستواها إلاّ بها.

إنّ الثّقافة المغربيّة هي حصيلة التّفاعل القائم منذ عقود وعشرات القرون بين سائر العناصر والمكوّنات البشريّة وما نشأ بينها من تلاحم وتمازج في الدّين واللّغة والدّم والأرض والتّاريخ والعادات والتّقاليد والأعراق والأفكار والآمال والتّصوّرات، بحيث يستحيل فصل أيّ عنصر أو مكوّن منها عن غيره وإفراده لنفسه وضرورة العمل على استمرار هذا التّلاحم والدّفع به إلى أقصى مداه، لمواجهة تحدّيات المستقبل ورهان الغد المتمثّلين في تحقيق التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة الشّاملة التي هي غاية ما يتمنّاه كلّ فرد من أفراد المجتمع وسائر فئاته وتكتّلاته والتّصدّي لكلّ الأفكار التي يمكن أن تهدّد هذه الوحدة وتسعى إلى تفتيتها وإضعافها([6]).

إنّ الثّقافة المغربيّة ذات عمق روحي وخصوصيّة وطنيّة واضحة ترتكز على مبادئ ثلاثة هي:



¯ أنّها ثقافة وطنيّة مرتبطة بطبيعة الأرض المغربيّة ومناخها المتعدّد التّضاريس والانفعال لهذه الأرض التي تمنح المواطن عناصر حياته؛

¯ أنّها ثقافة إسلاميّة مرتكزة على العقيدة التي تعتبر المرجعيّة المطلقة لكلّ النّوازع الفكريّة الوجدانيّة والمسالك الأخلاقيّة للمغاربة. فما ينتظم كلّ مظاهر الاختلاف والتّنوّع بين المغاربة هو المنظومة المعرفيّة والقيميّة التي جاء بها الإسلام؛

¯ أنّها ثقافة متفتّحة عمليّة تجعل التّعايش الثّقافي والعقائدي والحوار الحضاريّ قَـيِّماً تعزّز الرّوابط الإنسانيّة والدّوليّة من موقع »جيو سياسي« فرض هذه القيم الإنسانيّة على المغاربة في جميع العصور([7]).



وعندما تلاقت الحضارات، أضافت إلى المنظور القيميّ للأمم الأخرى أبعاداً جديدة، فظهر إبداعها الفكري. وكان من نتائج ذلك التّلاقي والتّفاعل تألّق الحضارة المغربيّة التي صهرت عطاءات الأمم الأخرى وصاغتها في بوتقة جديدة قائمة على تأكيد سعة العلم وشموله. وكان من شواهد التّاريخ ما قام به كثير من رجال العلم المغاربة – رجال الفكر خاصّة - في إغناء الحضارة الإنسانية بالابتكار والتّفكير المبدع، والاطّلاع الواعي على الحضارات الأخرى وصوغ حضارة متوهّجة.



3 - المعمار المغربي

المغرب غنيّ بالآثار الإسلامية خاصّة. وربما لضرورة دينيّة بحتــة لم يهتمّ العرب بالفنّ اليوناني، خاصة في مجالي الهندسة وفنّ النّحت. ذلك بأنّ العرب في فنونهم المختلفة – ومنهم طبعا المغاربة - لم يستمدّوا تقاليدهم الفنّية لا من الرّوم ولا من اليونان، بل حوّلوا ما وصل إليهم – عن طريق التّجارة والحروب والبعثات - من فنون الغير (فالمآذن والأقداس والقباب، مثلاً، أصولها غير عربيّة ولكنّها عُرّبت) إلى سمة إسلاميّة بحتة وطبعوها بطابع إقليمي محلّي ذي شخصيّة تميّزت عبر العصور بأنّها إسلاميّة عربيّة. يبدو ذلك جليّاً في ما أقامه المسلمون من مآثر وقصور ومعالم ومقامات، انسجمت كلّياً مع الطّابع الإسلامي الصّرف.

إنّ الفنّ المغربي الهندسي يمكن وصله بالفنون العربيّة الإسلاميّة الأخرى، ولكن في طابع خاص متميّز طوال العصور عمّا يوجد في المشرق (بالعراق وسوريا). ويصعب جدّاً معرفة مصدر الهندسة المغربيّة في مجال الابتكارات الفنّية والمعماريّة والجماليّة. ولكن فرضيّة ترجع الهندسة المغربيّة إلى أصول شرق أوسطيّة وإلى الشّام بصفة خاصّة؛ ذلك بأنّ:



- المئذنة المغربيّة المربّعة دائماً (وليست دائريّة) تشابه مئذنة الجامع الأمويّ في دمشق بسوريا؛

- يبدو أنّ الفنّ المغربي الهندسي قد تأثّر بالفنّ الهندسي العربي في إسبانيا (المستورد من المشرق على أثر الفتوحات الإسلاميّة الأولى)؛

- إنّ الآثار المغربيّة الموجودة الآن في الأندلس أشهر من الآثار المغربيّة. ذلك بأنّ الذين شيّدوا »الخيرالدا« في »إشبيليّة« ليسوا من عرب إسبانيا، ولكن أمراء الموحّدين. لقد حوّل الإسبان »الخيرالدا« إلى برج »كنسي كاتوليكي«؛ كما حوّلوا جامع قرطبة إلى كنيسة لتحقيق الشّهرة الأثريّة العالميّة ليس غير، ولطمس مساهمة المغرب في إثراء الحضارة بأوربا، وأنّ جلّ الآثار المعماريّة المغربيّة تمثّلت في المساجد والمدارس والقلاع والقصور والقصبات؛

- يوجد فنّ معماري بربري وراء جبال الأطلس، ويتمثّل في القصبات وما يشبه التّركيبة المعماريّة في عمارة اليمن وبها أبراج للمراقبة.

- أنّ يوسف بن تاشفين - فاتح إسبانيا - قد أقام علاقات ثقافيّة فيها، واستقدم للمغرب علماء ومهندسين من العرب لتحقيق التّواصل الحضاري الذي كان يرمي إليه في البعد الثّقافي لا السّياسي الاستيطاني؛

- يعدّ عصر الموحّدين العصر الذّهبي للفنّ المعماري المغربي. وأحسن مثال منارة الكتبيّة في مرّاكش ومئذنتها. ويعدّ مسجد الكتبيّة من أدقّ الآثار الموجودة، يضاف إليها مسجد القصبة وأسوار مرّاكش ومعقل الأدارسة وبوّابات الرّباط وبرج حسّان. وتتحلّى الآثار المغربيّة بأناقتها ودقّة صنعها وجمال زخرفها، وإن تميّز الفنّ الموحّدي بالعظمة والبساطة والتّقشّف، وهو التّناسق الذي حقّق لها التّفرّد والخلود.



إلى جانب، هذا فإنّ الفنون والعلوم والفلاحة والزّراعة والتّجارة كانت مزدهرة رائجة، حتّى إذا أطلّ العهد المريني (1213 هـ/ 1542 م) ظهرت ميزة خاصّة هي الأناقة والزّخرفة. وكان المرينيّون ينقلون فنّهم للأندلس (مهندسين، بنّائين، مزخرفين، نقّاشين، صنّاع القرميد). والآثار الباقية حتى الآن هي المدرسة البوعنانيّة، مدارس فاس. لقد كانوا يركّزون عنايتهم وعبقريّتهم على الجمال الدّاخلي. وقد توالى هذا الاعتناء بالفنّ في العهدين السّعدي والعلوي، ولنا في المقابر المنحوتة في الصّخر أمثلة من أروع النّماذج العربيّة. فالمواطن المغربي العادي بحسّه الفنّي وذوقه البديع شارك في تشييد الفنّ المعماري في البلاد على مرّ السّنين ونقلها للغير.

إنّ ممارسة الحضارة لا تكون على أساس النّظريات فقط، بل في طريقة ممارستها في الحياة اليوميّة. وما أنتجه المغرب في فنّ الزّخرف وما يحمله من جمال الهيكل ومن التّلوين ممّا يتفوّق به المغرب. وقد اشتهر المغاربة أيضاً بصناعة الجلود بعد أن أصبح اسم الجلد المغربي دليلاً على التّفوّق، لأنّه مطرّز ومذهّب ومتقن الصّنعة والدباغة وفاخر. كذلك الزّرابي التي تضاهي أحياناً شهرة الزّرابي الإيرانيّة، ويرجع ذلك إلى رقّتها وإلى أناقة نقوشها وكثافة صوفها وطراوتها وبساطة الزّخارف، ممّا جعل المنتوجات الصّوفيّة والحريريّة المغربيّة تلقى من الإقبال ما يجعلها تحتلّ الرّيادة. وممّا يحدّد قيمة أيِّ حضارة لا يتمثّل في هندستها أو علمها أو حجم البلد الذي تقوم فيه، لكنّ الذي يحدّدها هو كيفيتها ومستوى الشّعب الذي أنتجها، مع إبراز الرّوابط الخلقيّة والأخلاقيّة والمدنيّة والإنسانيّة بين جميع مكوّنات المجتمع. وبما أن طبيعة الشّعب المغربي قد نمت وتطوّرت تحت تأثير هذه الحضارة العريقة، فإنّ المغاربة حافظوا على تقاليدهم سواء في الحروب أو في اللّباس أو في المأكل أو في التّأنّق، وكانت هذه الفضائل تنعكس بطبعها على الثّقافة وعلى مستهلكيها وعلى منتجيها. وظل المغرب ينمِّيها ويحملها مزكّاة إلى قلب القرن الحادي والعشرين.

في خصوص الفنّ الشّرقي، نلاحظ تقارب الأساليب المغربيّة الأندلسيّة مع المناهج الفاطميّة، سواء في المظاهر الهندسيّة أو في النّقوش بالرّغم من استعمال الآجر في المغرب والحجر والطّوب والقباب المحدودة في مصر. وقد تأثّر الإسبان المسيحيّون الذين عاشوا بين ظهراني المسلمين بالأندلس بالفنّ العربي الذي ظهرت بعض معالمه في بناء الكنائس. ولا توجد الآن في غرناطة أيُّ مؤسّسة مهمّة أقدم من قصر الحمراء، وما زالت »قيساريّة المدينة« إلى الآن شبيهة بقيساريّة فاس.

فللمغرب والأندلس إذن كيان واحد خاص بهما. إذ ظلّ المغرب والأندلس يتعاطيان حضارة واحدة طوال العصور الوسطى، وهي حضارة تختلف عن حضارة الشّرق. لقد أقبل المغرب على إثراء الأندلس وصارت البيئة المغربيّة أشبه شيء بالوثيقة الحيّة لإسبانيا الإسلاميّة([8]).



4 - الصّورة والانعكاس

صناعة التّاريخ ليست بالمسلّمات الذي يقدر على إتيانها العادي من الأحداث أو من النّاس، بل من يروم فعل ذلك يكون الإيمان بالفعل المضيف والبنّاء عقيدته. وهذا أمر ينطبق كليّاً على تجربة المغرب التّاريخيّة من عهد انبعاثه مروراً بالعصور الوسطى إلى حاضره الزّاهر، في إسهامات أعلامه ومفكّريه وقادته، لأنهم صنعوا تاريخ المغرب وأثروا حضارته بما تركوه للتّاريخ يقرأ فينطق داخل الوطن (المغرب) وخارجه، ولا سيما بأوربا. وقد علّمنا التّاريخ أنّ الأمم العظيمة تكتب سيرتها في كتب أربعة:



* كتاب أعلامها؛

* كتاب أقوالها؛

* كتاب فنونها؛

* كتاب أعمالها.



ولا سبيل إلى فهم هذه الكتب ما لم يطّلع على الكتابين الأخيرين. ذلك بأنّ الحضارة العربيّة التي ولدت في بغداد أيّام بني العبّاس، قدّمت للعالم الإسلامي مسالكها من دراسات وعلوم وفنون ومترجمات وتراث الإغريق من فلسفة وحساب وطب وعلوم. ويرجع الفضل الأكبر للحضارة العربيّة في إلمام أوربا بهذا الوافد الجديد، وما ظهور الكندي والفارابي والغزالي وابن سينا في خضمّ البناء العلمي الحضاري للأمّة الإسلاميّة العربيّة إلاّ مؤشّر جديد لعلوم كونيّة ستساهم - ولا شكّ - في الارتقاء بالإنسان وبناء النّهضة الأوربيّة الحديثة فيما بعد. وبعد اختفاء هؤلاء العلماء، استمرّت الحضارة العربيّة في الانتعاش والاستمرار، وخاصّة في المغرب الذي تمكّن، بفضل استيعابه لمسالك الحضارة وفنونها ثمّ نشرها خارجه، من أن يترك بصماته الحضاريّة الواسعة المدى على التّفكير والفن في أوربا خاصّة([9]). وبهذا استطاع المغرب أن يؤدِّيَ دوره الرّياديّ بفضل تاريخه القديم وحضارته الإسلاميّة، وعلى أن يكون فصلاً ثابتاً في تاريخ الإسلام وحضارته منذ أقدم العصور إلى الآن. وهي ظاهرة هامّة في أنّ الحضارة المغربيّة تبقى حضارة إسلاميّة عربيّة. وقد مكّنه وضعه وموقعه الجغرافي من أن يحافظ على حضارته ويحاول تنميتها، وأن يكون جسراً منه تنتقل الحضارة العربيّة، وقد نقل المغرب فعلاً ثقافة اليونان وحضارته من المشرق إلى أوربا.

لقد أفرغ المغرب مزيج حضارات الأمم الأخرى في قالب خاص تمثّلت فيه النّزعة العلميّة والميل إلى التّجربة والاستقصاء، كما يتمثّل فيه الابتكار والإبداع والتّجديد، لا التّقليد والجمود. ويكفي المغرب فخراً أنّ التّقليد الإسباني للرّيّ الباقي إلى يومنا هذا مأخوذ عمّا بدأه العرب في »بلنسيّة« منذ مطلع القرن العاشر، أي منذ أكثر من ألف سنة. ولا نستغرب أنّ شبكات الرّيّ التي تفتّقت عنها عبقريّة الهندسة العربيّة والإسلاميّة إبّان حكم العرب المسلمين بلنسيّة وملحقاتها مازالت صالحة ومستعملة إلى الآن وتؤدّي وظيفتها كأنّها رُكّزت اليوم، وهو ما يؤكّد جدارة علماء المغرب والمسلمين عموماً وتضلُّعهم في أوج عصرهم الذّهبي من الأبحاث العلميّة والطّبيّة والهندسيّة، فضلاً عن الزّراعة والفلسفة والنّواحي التّطبيقيّة في حياتهم آنذاك. وجميل أن يتذكّر الجيل الحاضر ما أنجزه السّلف أيضاً، وأن يقف الإنسان المعاصر عند تلك المنجزات وقفة تأمّل وإكبار، يعقبها حماس وعزم على المضيّ قدماً في سبيل الإبداع العلمي والحضاري معاً، وأنّ الفضل في تحقيق المدنيّة العربيّة الإسلاميّة في غرب أوربا ينسب إلى العرب والمسلمين الأفارقة، ممّا يترك مجالاً كبيراً للقول بأنّ الحضارة الأندلسيّة الولد البكر للمشرق العربي للمغرب، وكأنّ المغرب لم يحدب على ذلك الوليد ويأخذ بيده موصلاً إيّاه إلى أخصب الأجواء. ولنا أن نستشفّ ولو بعض معالم الحضارة العلميّة العرفانيّة التي أسهم بها العرب والمسلمون في خدمة الإنسانية، معالم يمرّ بها أبناء الغرب حالياً دون أن يتذكّروا أصلها([10]).



- في الهندسة المعماريّة: ما تزال آثار الإبداع الإسلاميّة (والمغرب منه خاصّة) المنقولة بادية في المباني العامّة والخاصّة مثلاً (كتدرائيات أوربا في أسبانيا، إيطاليا، فرنسا، أنجلترا).

- في الزّراعة أصدق شاهد هي نواعير المياه وشبكاته في بلنسية بإسبانيا، وهي أنموذج من أصالة وأصول الحضارة المغربيّة خارج المغرب، في أوربا بالذّات. وقد كانت الاستفادة واضحة بصفتها صورة لانعكاس الحضارة المغربيّة في أوربا.

- في الطّب: شعّ العرب والمسلمون على محتويات الصّيدليات. ويكفي ابن سينا صاحب كتاب "القانون" الذي ظلّ حجّة ومرجعاً في جامعات أوربا في القرن السابع عشر الميلاديّ بعد أن أحيى العرب والمسلمون التّراث الإغريقي وحسّنوه وزادوا عليه شروحاً واجتهادات وتجارب، فانتقل العلم على أيديهم غنيّاً نافعاً، أفاد أوربا وآسيا والعالم الحديث. وقد أغنت الحضارة المغربيّة أوربا خاصةً في الملاحة والجغرافيا والفلك والرّياضيات والأدب والموسيقى وعلم الاجتماع([11]). وبهذا نلمس أنّ للمغرب تأثيراً فعّالاً في نقل العلوم القديمة لأوربا بواسطة التّرجمة (في أسبانيا وإيطاليا)، ساعدت هذه العلوم المنقولة في إشعال جذوة النّهضة الأوربيّة العلميّة بكلّ تشعّباتها وفروعها، وذلك بالرّجوع إلى الفكر العربي والإسهام العربي، وعلماء العرب ومنهم المغاربة بالخصوص.

ألم يعط أبو القاسم الزّهراوي، وهو في قصر الحكم الثاني –في قرطبة - كنجم الجراحة العربيّة السّاطع (936/ 1013)، كتابه الشّامل لكلّ تجاربه الخاصّة "التّصريف لمن عجز عن التّأليف" والذي نقله إلى اللاّتينيّة جيرارد الكريموني. وقد مثّل القسم الثّالث من هذا الكتاب دوراً هامّاً في أوربا، إذ وضع أسس الجراحة الأوربيّة وسما بهذا الفرع من الطّب الذي طالما نظر إليه أصحاب الأمر والشّأن في البلاد الغربيّة نظرة احتقار وتسفيه ثمّ رفعوه إلى مقام رفيع، فأصبحت الجراحة مستقلّة بذاتها ومعتمدة في أصولها على علم التّشريح([12]). ويبقى ابن سينا أعظم معلّمي الغرب خلال سبعمائة سنة، لأنّه وُفّق في إلقاء الظّل على شهرة جالينوس والإغريق. وهكذا دبّ في الطّب الغربي فجأة – في القرن السّادس عشر - شعور غريب بالخجل من تقليده للطّب العربي. وقد بقي قروناً طويلة من الزّمن نسخة ممسوخة عنه، وكانت معظم المخطوطات الأوربّية – الطّبيّة - في أول عصر التّرجمة في القرن السّابع عشر تقليداً للعرب ونقلاً عنهم. وكانت أوّل حركة مسرحيّة معبّرة عن هذا العداء السّافر الجديد هي واقعة إحراق كتب ابن سينا وجالينوس علناً في ساحة السّوق في مدينة »بازل« السويسريّة. ولم يختف التّراث العربي من رؤوس العلماء ورفوف المكتبات وجيوب الأحياء، بل ظلاّ محافظاً على مكانته يسرق منه السّارقون. فهذا ميخائيل سرفيتوس يسرق اكتشاف الدّورة الدّموية الصغرى وينسبه لنفسه.

إنّ اختلاط المسلمين بأهالي البلدان المفتوحة الباقين على ديانتهم الأصليّة (من مسيحيّة ويهوديّة) سواء بقرى صقليّة أو بسهول الأندلس وجبال إسبانيا، كان وثيقاً منذ الفتح. فعاش المسيحيّون نتيجة التّسامح الدّيني في الإسلام جنباً إلى جنب مع الصّناع المسلمين، في حلقات العلم وفي المدارس وحتّى في المساجد. وقد أطلق على هؤلاء الجماعة بالأندلس اسم »المستعربين«، حيث أقبلوا على العربيّة يتعلّمونها ويستخدمونها في مكاتبهم ومحادثتهم، مؤثرين إيّاها على اللاّتينيّة؛ كما تتلمذ اليهود على المسلمين وصار بعضهم يقوم بالسفارة بين المدينة الإسلاميّة وأهالي الغرب المسيحي، المتطلّعين إلى علوم المسلمين وآثار حضارتهم([13]). ولئن أنشئت الحضارة الإسلامية العربيّة بواسطة التّرجمة على أنقاض الثّقافات اليونانيّة والهنديّة والفارسيّة، فإنّنا بالرّغم من الشّبه القويّ مع ما تمّ بأوربا في مستقبل القرون الوسطى نلاحظ فوارق، منها:

* العرب نقلوا العلوم وجمعوا المخطوطات من بلاد الرّوم، في حين أعرض عنها أهلها وقلّ دارسوها وغشّاها النّسيان؛

* أن أحد الأباطرة تعجب لطلب أحد الأمراء العرب، لإبرام الهدنة معه، إمداده بعدد من المخطوطات العلميّة؛ وأنّ الغرب تهافت على العلم العربي ينهل منه ويتلقّى المعارف عن أعلامه وعلمائه([14])؛

* أنّ السّريان لم يدعوا كتاباً في الحكمة إلاّ عرّبوه من اليونانيّة، وأنّ التّرجمة تميّزت بـ:



أ. نقل الأصل اليوناني إلى اللّغة السّريانيّة السّائدة في الشّام؛

ب. ثمّ التّرجمة من السّريانيّة إلى العربيّة؛

ج. عمل النّقل إلى اللاّتينيّة مجهود أفراد؛

د. أنّ السّلطة السياسية والدينيّة قد أقامت في الغرب في وجوه الباحثين والعلماء العقبات والعراقيل وصبّت عليهم ويلات الغضب والعقاب([15]). فكل من صقليّة وإيطاليا تدين للعرب باقتباس معالم حضارتهم منهم، حيث كانت صقلية معبراً مهمّاً للحضارة الإسلامية في اتّجاه أوربا المسيحيّة، مروراً بجنوب إيطاليا؛ وما تزال فسقيات المياه في باليرمو تحمل أسماء عربيّة حتّى اليوم، ويستمرّ النّقل بطليطلة أثناء القرن الثالث عشر الميلاديّ ويتواصل بنقل الكتب الغربية إلى اللغة العربية واللاّتينيّة والرّومانية المتداولة في التّخاطب.

إنّ السند الثقافي في المغرب قد تجاوز ربوع قلوريا وقوصرة وصقلية وسردانيا وبلاد الأندلس، ولم تتراجع هذه البنية الحضارية إلاّ بانكماش العرب وعزوفهم عن الإصغاء لما يجدُّ ويبتكر في الساحة الثقافية العالميّة. وهذا السند على تنوّع مصادره ظلّ صورة لهويّة المغرب عبر العصور وتعاقب الدّول والحضارات، حتى توالي الغزاة الطّامعين. وظلّ هذا السند متميّزاً هاضماً لجميع المؤثّرات مضيفاً إليها الجديد، واسماً شخصيته في تناغم المسالك ولطائف الأشكال والــرّؤى. وما زال المغرب يواصل مسيرته الإنسانية مضطلعاً بدوره الحركي العلمي والثقافي، مساهماً في إنماء التراث البشري الذي ما كان وقفاً على أحد قطّ، بل هو كسب متجدّد لحضارة الإنسان، وأنّ للمغرب والأندلس كياناً واحداً خاصّاً بهما. فقد ظلّ المغرب والأندلس يتعاطيان طوال العصور الوسطى حضارة واحدة تختلف عن حضارة الشّرق، أقبل المغرب على إثراء الأندلس وصارت البيئة المغربية أشبه شيء بالوثيقة الحية لإسبانيا الإسلامية([16]). وهذا هو الانعكاس الحضاري وصورته في مسالك أوربا على مدى قرون.




المراجع والمصادر

1) المطبوعات



أشباخ، يوسف، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحّدين، ط. 1، القاهرة، 1940.

بارني، سيّد حسين نصر، العلوم والمعرفة في الإسلام، 1974.

بروفنسال، ليفي، الإسلام في المغرب والأندلس، ترجمة محمد عبد العزيز سالم والأستاذ صلاح الدين حلمي، مراجعة لطفي عبد البديع، نشر مكتبة نهضة مصر، ط. 1، 1956.

التراث الحضاري المشترك بين إسبانيا والمغرب، ندوة أكاديميّة المملكة المغربيّة، 1992.

الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية: الأخذ والعطاء، ندوة أكاديمية المملكة المغربية، 1991.

جوليان، شارل أندري، تاريخ شمال أفريقيا، تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة.

حركات، إبراهيم، المغرب عبر التاريخ، دار السلمى، الدار البيضاء، ط. 1، 1965.

ديورانت، ويل، قصة الحضارة، ترجمة محمد بدران، الجامعة العربية.

السائح، الحسن، الحضارة المغربية عبر التاريخ، دار الثقافة، الدار البيضاء، ج 1، ط. 1، 1975.

السوسي، محمد، أدب العلماء، الدار العربية للكتاب، ليبيا - تونس، ط. 1.

السوسي، محمد، مداخلته ضمن تاريخ العلوم عند العرب (ندوة)، بيت الحكمة، تونس، 1990.

شاخت، جوزيف، تراث الإسلام، ترجمة محمد زهير السمهوري وحسين مؤنس، تعليق وتحقيق شاكر مصطفى، مراجعة فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، ط. 2، 1998.

الشوباشي، محمد مفيد، العرب والحضارة الأوربيّة، المكتبة الثقافية، عدد 43، وزارة الثقافة والإرشاد، مصر، أغسطس 1961.

عبد الستار، لبيب، الحضارات، دار الشروق، لبنان، ط. 5، 1974.

العروي، عبد الله، مجمل تاريخ المغرب ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط. 5، 1996.

فروخ، عمر، وثبة المغرب، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط. 1، 1961.

كاسترو، أميريكو، حضارة الإسلام في أسبانيا، ترجمة سليمان العطار، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، 2002.

الكعاك، عثمان، الحضارة العربية، محاضرات ألقاها في القاهرة، معهد الدراسات العربية العالية، 1965.

مرحبا، عبد الرحمان، الموجز في تاريخ العلوم عند العرب، دار الكتاب اللبناني، ط. 2.

المغرب في الدراسات الاستشراقية، ندوة أكاديمية المملكة المغربية، 1993.

المكناسي، محمد بن عثمان، الإكسير في فكاك الأسير، حقّقه وعلق عليه محمد الفاسي، منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس، الرباط.

المنوني، محمد، العلوم والآداب والفنون في عصر الموحّدين، 1950.

ـــــ ـــــ ، مظاهر يقظة المغرب الحديث، 1985.

ـــــ ـــــ ، ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين، منشورات كلّية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1979.

ميكال، أندري، الإسلام وحضارته، ترجمة زينب عبد العزيز، مراجعة كمال الدين الحفناوي، المكتبة العربية، صيدا، 1981.

النحوي، الخليل، أفريقيا المسلمة: الهوية الضائعة ، دار الغرب الإسلامي، لبنان، ط. 1، 1993.

هونكه، زيغريد، شمس العرب تسطع على الغرب (أثر الحضارة العربية في أوربا)، ترجمة فارس بيضون وكمال دسوقي، بيروت، 1993.



الدّوريات:



أبعاد فكريّة، مجلة للثقافة العامة، تصدرها الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، عدد 1، السنة الأولى، يناير 1989.

البحث العلمي، مجلة يصدرها المركز الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس، الرباط. العديد من الأعداد يحمل دراسات هامّة.

تاريخ العرب والعالم، مجلة، لبنان.

التاريخ العربي، مجلة تصدرها جمعية المؤرخين المغاربة، الرباط، عدد 4 و6 و9، خاصة العدد 23، صيف 2002.

الثقافة المغربية، تصدرها وزارة الثقافة والتعليم العالي والثانوي والأصلي وتكوين الأطر، 1391 هـ/ 1971 م.

الحرس الوطني، مجلة (الرياض - السعودية)، العدد 10، السنة 2، شوال 1402 هـ/ يونيو 1982، ر ع ك س 2 رجب 1401 هـ/ ماي 1981.

دعوة الحق، مجلة تصدرها وزارة الأوقاف، المغرب.

رحاب المعرفة، تونس، عدد 38، 2004.

الكتاب المغربي، مجلة بيبليوغرافية تصدرها الجمعية المغربية للتّأليف والترجمة والنّشر، من العدد 1 إلى 18.

المجال، مجلة تصدر عن قسم الصحافة والنشر بوكالة الإعلام الأمريكيّة، نيويورك، ع 44، د.ت.

المغرب، (تصدرها وزارة الخارجية المغربية)، د.ت. (لعله 1965).

المنهل، جدة، عدد ممتاز خاص بالهجرة واللغة والتراث والحضارة، عدد 441،، نوفمبر- ديسمبر 1986/ الربيعين 1406 هـ.

المنهل، جدّة، عدد ممتاز خاص بالأثر والآثار، العدد السنوي المتخصص، مايو- يونيه 1987.

المورد، تصدرها وزارة الإعلام في العراق، عدد 2، المجلّد 8 (1979)؛ والمجلد 9، عدد 1 (1980)؛ والمجلد 4، عدد 3 (1975)،.



avatar
la marocaine
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 25/09/2012
العمر : 20
المستوى: : 3
القسم : : 3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دور المغرب في ازدهار الحضارة في أوربا

مُساهمة من طرف FAIZ في الخميس ديسمبر 27, 2012 2:22 pm

avatar
FAIZ
ADMINISTRATEUR
ADMINISTRATEUR

عدد المساهمات : 3607
تاريخ التسجيل : 10/11/2009

http://www.elaarif.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دور المغرب في ازدهار الحضارة في أوربا

مُساهمة من طرف منار احمد في الخميس سبتمبر 26, 2013 12:17 pm

السلام عليكم اشكركم على قبولي بينكم انا طالبة جزائرية أحضر لموضوع التخرج واردت ان يكون الموضوع عن المغرب خلال فترة الوسيط ارجو منكم اخوتي مساعدتي

منار احمد

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 26/09/2013
المستوى: : ماستر
القسم : : تاريخ وسيط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى